ابن هشام الحميري

313

كتاب التيجان في ملوك حمير

ولا جبل إلى حيث ما أراد الله من أرض وصل فليكن مغيرك يا عمرو التكل أو فلك الهبل . فانطلق عمرو إلى السد ولم يكل لغيره وكان يحرسه حتى رأى جرذاً يبحث برجليه ويقلب الصخر بيديه التي لا يقبلها أربعون رجلاً وذلك للذي أراد الله عز وجل وسبق في علمه إنه كائن فصدق ظريفة وعلم أنها صادقة فرجع إليها مغموماً فقالت له : ما وراءك ؟ فقال شعراً : ابنة الجير والفلاح أصدقينا . . . قد رأينا بعض الذي تعدينا قد رأينا الذي ذكرت يقينا . . . إنما الدنيا غرور اللاعبينا قد رأينا الجرذ في السد يقينا . . . فأشيري بالذي تعلمينا قالت : يا عمرو إذا ظهر الجرذ الحفار فاستبدل لنفسك داراً من دار وجاراً من جار فعندها تنزل الأقدار ، قال : ومتى يا ظريفة ؟ قالت له : ما بينك وبين سبع سنين ينزل الأمر اليقين وتحول البنين ، قال لها : فكيف النجاة ؟ فقالت : هيهات يا بن ماء المزن انقطع علم ذلك من كل ذي علم ولو علم ذلك أحد لعلكته ظريفة ، ولا يأتي علي يوم وليلة إلا وأنا أتوقع ذلك . قال لها : وما علاقة ذلك . قال لها : وما علاقة ذلك ؟ قالت : ادع بقدح من زجاج في مجلسك دون الرتاج وأضرم أمامه سراج فإنه يمتلئ رملاً بلا مزاج . ففعل ووضع قدحاً دون رتاج مجلسه فما لبث أن امتلأ رملاً والريح لا تصل إليه . ثم قالت له : يا عمرو إذا رأيت الحصباء في شربك فاغتنم بيع أرضك واخرج إلى النخيل فإن رأيت سعفها يتناصل ويميل فارحل فقد آن الرحيل وبع ما لك بمأرب من مال ، قال : يا بنية الحبر يضيق بذلك الصدر وما على هذا الأمر من صبر . قالت : يا عمرو - النجاء النجاء من أقام غرراً أساء فاعزم ولا يخدعنك المنى فإن العجز عاقبته البلاء وإن الجلوس غرر فالحذر الحذر ولله الفعل